السيد محمد سعيد الحكيم

283

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

وفي حديث عمر بن ميمون الأودي قال : « كنت عند عمر بن الخطاب حين ولى الستة الأمر . فلما جازوا أتبعهم بصره ، ثم قال : لئن ولوها الأجيلح ليركبن بهم الطريق . يريد علياً » « 1 » . وفي حديث أبي مجلز في مثل ذلك : « قال عمر : من تستخلفون بعدي ؟ . . . فقال رجل من القوم : نستخلف علياً . فقال : إنكم لعمري لا تستخلفونه . والذي نفسي بيده لو استخلفتموه لأقامكم على الحق وإن كرهتم . . . » « 2 » . كما يعلمون أنه ( ع ) لو ولي الخلافة لوسعه أن يظهر الحقيقة ، ثم لم تخرج الخلافة عن أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) . والأمر الحقيق بالانتباه أنه إذا كان مقام أمير المؤمنين ( ع ) مجهولًا عند عامة المسلمين - نتيجة ما سبق - فالمفترض أن لا يخفى عليهم مقام الكتاب المجيد والسنة الشريفة ، وانحصار المرجعية في العلم والعمل بهما ، لولا الذهول والاندفاع في تمجيد الحكام والتبعية لهم في الدين . الأمر الذي سبق الكلام فيه في المبحث الأول . واكتفى أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) بالامتناع عن قبول الشرط المذكور - وإن أدى ذلك إلى إقصائه عن الخلافة - التزاماً منه بمبادئه ، وإقامة للحجة على عدم شرعية هذا الشرط . ولم يكن في وسعه ( ع ) حينئذ أن يشنع على ذلك الشرط ، ويحمل العامة

--> ( 1 ) المصنف لعبد الرزاق ج : 5 ص : 446 - 447 كتاب المغازي : بيعة أبي بكر ( رضي الله تعالى عنه ) في سقيفة بني ساعدة ، واللفظ له . أنساب الأشراف ج : 2 ص : 353 وأما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) . تاريخ دمشق ج : 42 ص : 427 - 428 في ترجمة علي بن أبي طالب رضي الله عنه . الكامل في التاريخ ج : 3 ص : 399 أحداث سنة أربعين من الهجرة : ذكر بعض سيرته ( أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) ) . شرح نهج البلاغة ج : 12 ص : 108 . وغيرها من المصادر . ( 2 ) كنز العمال ج : 5 ص : 735 - 736 ح : 14258 .